يُعد الاستيقاظ المتكرر ليلاً للتبول من المشكلات الشائعة التي يعتقد كثيرون أنها جزء طبيعي من التقدم في العمر، إلا أن الأطباء يؤكدون أن تكرار هذه الحالة أكثر من مرة أو مرتين خلال الليل قد يشير إلى أسباب صحية أو سلوكية تستدعي الانتباه، وقد يرتبط أحياناً باضطرابات في النوم أو اختلالات هرمونية أو أمراض مزمنة.
وبحسب ما أورده الدكتور ديفيد غارلي، المتخصص في اضطرابات النوم، لصحيفة «تلغراف» البريطانية، فإن هناك عدة عوامل رئيسية قد تؤدي إلى كثرة التبول الليلي، تختلف بين العادات اليومية والحالات الطبية.
أحد أبرز هذه الأسباب هو الإفراط في شرب السوائل قبل النوم، إذ يؤدي تناول كميات كبيرة من الماء أو المشروبات في ساعات المساء إلى امتلاء المثانة أثناء الليل، مما يسبب الاستيقاظ المتكرر. كما أن المشروبات التي تحتوي على الكافيين أو الكحول قد تزيد من إنتاج البول وتفاقم المشكلة. ويُنصح عادةً بتقليل السوائل قبل النوم بساعة أو أكثر مع الحفاظ على الترطيب خلال النهار.
ومن الأسباب الشائعة أيضاً تضخم البروستاتا لدى الرجال مع التقدم في العمر، حيث قد يضغط التضخم على مجرى البول ويعيق إفراغ المثانة بشكل كامل، ما يؤدي إلى زيادة عدد مرات التبول ليلاً. ورغم أن هذه الحالة غالباً ما تكون حميدة، إلا أن أعراضاً مشابهة قد ترتبط في بعض الحالات بأمراض أكثر خطورة، مثل سرطان البروستاتا، خاصة عند ظهور صعوبة في بدء التبول أو ضعف تدفق البول أو الإلحاح المفاجئ.
كما قد يرتبط الاستيقاظ المتكرر ليلاً باضطرابات التنفس أثناء النوم، مثل انقطاع النفس النومي، وهي حالة تؤدي إلى اضطراب جودة النوم والتأثير على الهرمونات المنظمة لإنتاج البول، مما يزيد من كميته ليلاً. وغالباً ما يصاحب هذه الحالة الشخير الشديد والإرهاق خلال النهار، وقد ترتبط بمخاطر صحية أخرى مثل أمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم.
ويُعد داء السكري أيضاً من الأسباب المحتملة لكثرة التبول، إذ يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم إلى دفع الجسم للتخلص من الفائض عبر البول، ما يزيد من عدد مرات التبول ليلاً ونهاراً، وغالباً ما يترافق ذلك مع العطش الشديد والتعب وفقدان الوزن غير المبرر.
إلى جانب ذلك، تلعب التغيرات الهرمونية دوراً مهماً في تنظيم عملية التبول، حيث قد يؤدي انخفاض بعض الهرمونات مع التقدم في العمر إلى زيادة حساسية المثانة، ما يجعل الحاجة للتبول أكثر تكراراً خلال الليل. ويمكن أن تساهم بعض العلاجات أو تمارين تقوية عضلات الحوض في تحسين الأعراض.
كما قد تكون بعض الأدوية، خصوصاً مدرات البول المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب والكلى، سبباً مباشراً في زيادة التبول الليلي، خاصة عند تناولها في ساعات متأخرة من اليوم.
ويؤكد الخبراء أن فهم السبب الحقيقي وراء هذه الحالة يساعد في التعامل معها بشكل صحيح، سواء من خلال تعديل العادات اليومية أو مراجعة الطبيب لتشخيص الحالات المرضية المحتملة.