هل النوم بجوار الراوتر مضر؟.. ماذا نعرف عن إشارات الواي فاي
يثير وضع جهاز الراوتر بالقرب من السرير، أو داخل غرفة النوم، تساؤلات متكررة حول مدى تأثير إشارات الواي فاي في الصحة، خصوصاً مع استمرار الجهاز في إرسال واستقبال البيانات لاسلكياً على مدار اليوم.
وتستخدم أجهزة الراوتر إشارات ترددات راديوية تندرج ضمن الإشعاع غير المؤين، وهو نوع من الإشعاع لا يمتلك الطاقة الكافية لكسر الروابط الكيميائية أو إحداث تلف مباشر في الحمض النووي. كما أن أجهزة الواي فاي المنزلية تعمل عادة بمستويات قدرة منخفضة نسبياً.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن مستويات التعرض المعتادة لإشارات أجهزة الراوتر المنزلية تقع ضمن الحدود التنظيمية المسموح بها، مع انخفاض شدة الإشارة كلما زادت المسافة عن مصدرها.
هل قرب الراوتر من السرير يسبب أضراراً صحية؟
لا توجد، وفق الأدلة المتاحة حالياً، علاقة ثابتة بين التعرض المعتاد لإشارات الواي فاي في المنازل وظهور آثار صحية ضارة.
وتعتمد كمية الإشارة التي يتعرض لها الشخص بشكل كبير على المسافة بينه وبين الجهاز. فكلما ابتعد المستخدم عن الراوتر، انخفضت كثافة الطاقة التي تصل إليه بصورة ملحوظة.
ولهذا فإن وضع الجهاز على مسافة عدة أمتار من السرير يؤدي إلى تعرض أقل بكثير مقارنة بوضعه بجوار الرأس أو بالقرب من مكان النوم مباشرة.
كما تختلف شدة الإشارة الفعلية من منزل إلى آخر، بحسب نوع الراوتر وقدرته وعدد الهوائيات وحجم البيانات التي يتم نقلها، إضافة إلى الجدران والعوائق الموجودة بين الجهاز والمستخدم.
ما ترددات إشارات الواي فاي؟
تعمل أجهزة الواي فاي المنزلية عادة على نطاقات ترددية تشمل 2.4 و5 غيغاهرتز، بينما تدعم بعض أجهزة الراوتر الحديثة أيضاً نطاق 6 غيغاهرتز.
وتتميز الإشارات اللاسلكية بانخفاض شدتها مع الابتعاد عن مصدرها، لذلك تعد المسافة من أبسط الوسائل التي يمكن من خلالها تقليل مقدار التعرض للإشارات.
ومن الناحية العملية، لا يحتاج المستخدم إلى وضع الراوتر بجوار مكان النوم للحصول على اتصال جيد بالإنترنت، ويمكن اختيار موقع آخر داخل المنزل يحقق تغطية مناسبة مع زيادة المسافة عن غرف النوم.
هل من الأفضل إبعاد الراوتر عن السرير؟
رغم عدم وجود دليل ثابت على أن وجود الراوتر بجوار السرير يسبب ضرراً صحياً، فإن إبعاده يعد إجراءً احترازياً بسيطاً للراغبين في تقليل التعرض للإشارات اللاسلكية.
ويمكن وضع الجهاز في مكان مفتوح ومرتفع نسبياً، مثل الردهة أو منطقة مركزية في المنزل، بدلاً من وضعه على طاولة بجوار السرير أو خلف مكان الجلوس مباشرة.
كما يمكن اختيار موقع يحقق توازناً بين تقليل المسافة التي يقضي فيها الأشخاص قرب الجهاز والحفاظ على جودة تغطية الإنترنت في مختلف أرجاء المنزل.
وتجدر الإشارة إلى أن المسافات المقترحة في بعض التقارير لتقليل التعرض هي إجراءات احترازية وليست حدوداً طبية معتمدة أو دليلاً على وجود خطر صحي عند المسافات الأقصر.
ماذا عن إيقاف الراوتر أثناء النوم؟
يمكن للمستخدم إيقاف تشغيل جهاز الراوتر خلال ساعات الليل إذا لم تكن هناك حاجة إلى الإنترنت أثناء النوم. وتوفر بعض أجهزة الراوتر خاصية جدولة التشغيل والإيقاف تلقائياً في أوقات محددة.
كما يمكن استخدام قابس ذكي لهذه المهمة، ما يسمح بإيقاف الجهاز خلال ساعات النوم وإعادته للعمل في الصباح.
لكن إيقاف الراوتر ليلاً ليس إجراءً ضرورياً لحماية الصحة وفق الأدلة الحالية، بل يمثل خياراً احترازياً لمن يرغب في تقليل التعرض للإشارات اللاسلكية إلى أدنى مستوى ممكن.
وقد لا يكون هذا الخيار مناسباً لجميع المنازل، خصوصاً إذا كانت هناك أجهزة تعتمد على الاتصال المستمر بالإنترنت، مثل كاميرات المراقبة وبعض أنظمة المنزل الذكي.
ما الحل الأفضل؟
يُعد وضع الراوتر بعيداً نسبياً عن السرير، في مكان جيد التهوية ومفتوح، حلاً عملياً لمن يريد تقليل التعرض للإشارات دون التأثير بشكل كبير في جودة الاتصال.
وفي ضوء المعلومات المتاحة، لا توجد حاجة إلى التعامل مع الراوتر المنزلي باعتباره مصدراً مثبتاً للخطر الصحي عند مستويات الاستخدام المعتادة، بينما تبقى زيادة المسافة وإيقاف الجهاز ليلاً خيارات احترازية متاحة للراغبين في تقليل التعرض.
اثنين, 17/08/2026 - 13:24