هل تبدأ حمى إقالات المدربين بطرد دي زيربي من توتنهام؟

لا يُخفى على أحد أن إدارة توتنهام فتحت خزائنها أكثر من أي وقت مضى في سوق الانتقالات الصيفية الأخيرة، وصلت الى حد إنفاق ما يزيد على 330 مليون جنيه إسترليني، كنوع من أنواع الدعم السخي للمدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي، على أمل أن ينجح في إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، بعد الأحداث الكارثية غير المسبوقة في تاريخ النادي المعاصر، بإنهاء الموسم في المركز السابع عشر في جدول ترتيب أندية الدوري الإنكليزي الممتاز في آخر موسمين، والأخيرة جاءت بمعجزة من السماء بعد وصول المدرب الحالي في الأمتار الأخيرة، الأمر الذي ساهم بشكل أو آخر في ارتفاع سقف أحلام وتوقعات الجماهير في فترة ما قبل ضربة بداية الموسم، قبل أن يستيقظ الجميع في الجزء الأبيض لشمال لندن على فاجعة السقوط في أول مباراتين على يد برينتفورد ونيوكاسل يونايتد، أو بالأحرى بعد الانحناء أمام الأول بثلاثية نظيفة خارج القواعد، ثم بالخسارة أمام الثاني بهدفين مع الرأفة بين الأنصار في «توتنهام هوتسبر»، فقط اكتفى الفريق بتحقيق أول نقطة له هذا الموسم، بعد التعادل مع نوتنغهام فوريست بدون أهداف هناك في «سيتي غراوند»، ليواصل فريق «الليلي وايتس» أرقامه وإحصائياته الصادمة بالنسبة لجماهيره، آخرها الفشل في هز شباك الخصوم ولو مرة واحدة في أول 3 مباريات في الدوري الإنكليزي منذ بداية حملة 1971-1972، الأمر الذي جعل البعض يشكك في مشروع دي زيربي ومستقبله مع ديوك العاصمة، والسؤال الذي يفرض نفسه في هذه الأثناء هو: لماذا تأخرت بصمة المدرب الإيطالي في الظهور مع توتنهام؟ أو كما يتساءل عشاق النادي في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي. لماذا لا تسير الأمور مع دي زيربي كما يريد ويخطط لها رغم أن كل الأمور تبدو وكأنها على ما يرام؟ هذا وأكثر سيجيب عليه التقرير الآتي.

ضريبة التجديد

صحيح توتنهام لم يتمكن من تسديد أي كرة بين القائمين والعارضة في مباراة الأسبوع الثالث أمام نوتنغهام فوريست، لكن مدرب مارسيليا السابق كان محقا في ما قاله بعد المباراة، بأن فريقه كان بإمكانه تسجيل 3 أو 4 أهداف محققة بنسبة 100%، منها الهدية التي سددها عمر مرموش بغرابة بجوار القائم في أول 18 دقيقة، وفرصة أخرى تعامل معها نفس اللاعب المصري برعونة مبالغ فيها في الشوط الثاني، مفضلا خيار التسديد من وضعية صعبة، رغم أنه كان بإمكانه تمرير الكرة للخالي من الرقابة أندي روبرتسون، الذي بدوره انتظر الكرة لكي يضعها على طبق من فضة أمام محمد قدوس أمام الشباك، وهي الفرصة التي قال عنها دي زيربي نصا: «لو اتخذنا القرار الصحيح ولعبنا الكرة باتجاه روبرتسون، لكان قدوس متواجدا عند القائم البعيد ليسجل الهدف بتلك الطريقة»، وغيرها من المحاولات التي كانت كاشفة لأسباب معاناة دي زيربي في إعادة بناء توتنهام وفقا لرؤيته وأسلوبه، أو ما تعرف بأفكاره التي تجمع بين المعدلات البدنية العالية وبين الجرأة والإبداع في الثلث الأخير من الملعب، منها حاجة الأسماء الجديدة لبعض الوقت ليس فقط للتأقلم على أفكار المدرب، بل أيضا للوصول إلى قمة التفاهم والانسجام مع الزملاء الجدد، لكن حجر العثرة بالنسبة للمدرب، أنه بحاجة للوصول إلى هذه التوليفة السحرية في أسرع وقت ممكن، حتى لا يدخل في دوامة الشكوك حول مستقبله مع الفريق في ما تبقى من الموسم، حيث سيكون من الصعب على الإدارة ومن ورائها الجماهير ووسائل الإعلام، أن تتحمل استمرار هذه السلسلة السلبية، إلا إذا بدأ المدرب ورجاله في البناء على الإيجابية الوحيدة التي خرجوا بها من «سيتي غراوند»، النقطة والحفاظ على نظافة الشباك للمرة الأولى منذ بداية الموسم، والأهم ظهور مؤشرات على تحسن الأسماء التي يعول عليها المدرب، في القلب منهم عرّاب الوسط ساندرو تونالي والثنائي القادم من مانشستر سيتي عمر مرموش وسافيو.

الإبداع والابتكار

رغم عودة التوقعات التشاؤمية لموسم توتنهام، فإن بعض النقاد والمتابعين لا يستبعدون تكرار سيناريو آلان باردو مع نيوكاسل يونايتد مرة أخرى مع دي زيربي، لكن هذا يحتاج إلى ظهور مؤشرات أو علامات سريعة، منها أن تنفجر طاقة عمر مرموش، الذي يتوقع منه المدرب أن ينهي الموسم وفي جعبته 15 هدفا على أقل تقدير على مستوى الدوري الإنكليزي الممتاز، وبالمثل يثبت سافيو أن مشروع نجم من الطراز العالمي، أو استثمار في موهبة تُقدر بأكثر من 100 مليون جنيه إسترليني، بعد معاناته من كثرة الجلوس على مقاعد بدلاء مانشستر سيتي في عصر الفيلسوف الكتالوني بيب غوارديولا، وقبل أي شيء، يحتاج دي زيربي تجنب البداية الكارثية، التي أسفرت عن استقبال الشباك لخمسة أهداف دفعة واحدة، حيث سيكون تحسن أداء المنظومة الدفاعية وانخفاض معدل استقبال الأهداف، بمثابة المؤشر المطمئن على أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، فضلا عن ضرورة الاستفادة من براعة مدرب الكرات الثابتة أندرياس يورغسون، كواحد من الأسلحة التي قد تساعد الفريق في حسم مباريات معقدة، مثلما فعل غريم الحي الشمالي أرسنال في رحلة كفاحه من أجل استعادة لقب البريميرليغ الموسم الماضي، كأكثر فرق الدوري الإنكليزي الممتاز تسجيلا للأهداف من الركلات الركنية والثابتة، هنا سيكون مدرب برايتون السابق قد ضرب عدة عصافير بحجر واحد، أولها وأهمها، ضمان الصلابة الدفاعية، إلى جانب التسلح بعنصري الإبداع والابتكار في الثلث الأخير من الملعب، على عكس الانطباع المحفور عن توتنهام ما بعد الأمير هاري كاين، كفريق معروف عنه أنه «هش دفاعيا»، وبلا أنياب في الثلث الأخير من الملعب، والأسوأ من هذا وذاك، السمعة السيئة بأنه لا يتمتع بشخصية البطل أو المنافس الحقيقي على الألقاب المحلية والكبرى، وهي السمعة التي انتشرت بطريقة فاقت كل التوقعات بعد وصول الفريق إلى قاع الحضيض الكروي في آخر موسمين.

ماذا بعد؟

واحدة من الأمور التي ينبغي على دي زيربي، حلها أو فك شفرتها في القريب العاجل، هي محو الصورة القاتمة التي كان عليها الفريق على الأقل في أول مباراتين، بظهوره بثوب الطرف العاجز أو اليائس كما شاهد الجميع في المباراة الأولى أمام برينتفورد ثم في الاختبار الثاني أمام جيوش المدينة، الذين يمرون بنفس ظروف الديوك، بمرحلة إحلال وتجديد بعد رحيل إيدي هاو وباقي الأسماء التي أعادت طيور الماغبايز إلى الواجهة المحلية والقارية في السنوات الثلاث الأخيرة، وحتى عندما تحرر الفريق في مباراته الثالثة أمام نوتنغهام فوريست، بدا وكأن دي زيربي ما زال أمامه طريق طويل من أجل التخلص من صداع ضعف الفاعلية الهجومية في اللمسة الأخيرة أمام مرمى المنافس، وذلك في الوقت الذي تظهر فيه لغة الأرقام، أن توتنهام يحتل المركز الثالث من القاع في إجمالي معدل الأهداف المتوقعة بالنسبة لأندية الدوري الإنكليزي الممتاز، فقط وصلت النسبة إلى 1.41 هدف، ما يؤكد أن الأزمة لا تكمن في عناد الكرة مع الفريق كما يحاول المدرب تصوير الأمر للجماهير والرأي العام، بل أيضا في قدرة الفريق على صناعة الفرص الخطيرة والأهداف المحققة، وبالنظر إلى الأسباب، سنجد أن منها تعامل المدرب مع الفريق والصفقات الجديدة على أنها حقل تجارب، وصلت الى حد توظيف 10 لاعبين في مراكز مختلفة في الخط الأمامي، ما ينعكس بشكل سلبي على تفاهم وانسجام اللاعبين.
هذا ولم نتحدث عن إشكالية غياب بعض العناصر الإبداعية وعدم جاهزية البعض الآخر بنسبة 100% حتى وقت كتابة هذه الكلمات مثل محمد قدوس، ديان كولوسيفسكي وجيمس ماديسون، ما يعني أن المدرب لن يعاني في منتصف الموسم أو في الأمتار الأخيرة من مشاكل تتعلق بالمداورة بين اللاعبين للحفاظ على لياقتهم البدنية في القمة حتى نهاية الموسم، وفي نفس الوقت يظهر أن المدرب لا يواجه مشاكل على مستوى تسجيل وصناعة الأهداف، بل يحتاج فقط إلى الوصول إلى التركيبة المثالية القادرة على إخراج أفضل ما لدى المواهب والنجوم المتاحة في تشكيل الفريق، كما هو الحال بالنسبة لخط الدفاع الجديد، الذي يحتاج بعض الوقت من أجل الوصول إلى قمة الانسجام، وبالتبعية قد يجد المدرب الإيطالي طوق النجاة للحفاظ على منصبه ومشروعه مع الفريق لأطول فترة ممكنة، لكن إذا لم تسر الأمور بطريقة تعكس حجم الإنفاق الذي ضخه النادي هذا الصيف، فسوف تتزايد الضغوط على دي زيربي، وقد يكون أول ضحايا حمى الإقالة التي تهدد جيشا من المدربين في هذه الأثناء، في مقدمتهم ماسيمو أليغري مع نابولي وكارلوس كوبيران مع فالنسيا، وإينيغو بيريز مع غواصات فياريال، ويُقال أيضا ألفارو أربيلوا لن يحتفظ بمنصبه مع فولهام، إذا استمر مسلسل هزائمه مع فريقه الإنكليزي.

 

 

أحد, 13/09/2026 - 13:41

          ​